النووي
57
المجموع
الحسن البصري والشعبي ومن الفقهاء الأوزاعي ومالك ، وذهب النخعي إلى أن هذا العقد يلزم بكل حال ويتعلق به التوارث والعقل ولا يكون لأحدهما فسخه بحال ، وقال أبو حنيفة مولى الموالاة يرث ولكنه يؤخر عن المناسبين والموالاة وهي عقد جائز لكل واحد منهما فسخه ما لم يعقل أحدهما عن الاخر ، فإذا عقل لزمه ذلك ولم يكن له سبيل إلى فسخه . دليلنا حديث بريرة ( الولاء لمن أعتق ) فجعل حسن الولاء للعتق فلم يبق ولاء يثبت لغيره لان كل سبب لم يورث به مع وجود النسب لم يورث به مع فقده كما لو أسلم رجل على يد رجل ، ولان عقد الموالاة لو كان سببا يورث به لم يجز فسخه وابطاله كالنسب والولاء . قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) ولا يرث المسلم من الكافر ولا الكافر من المسلم أصليا كان أو مرتدا لما روى أسامة بن زيد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم ويرث الذمي من الذمي ) وان اختلفت أديانهم كاليهودي من النصراني والنصراني من المجوسي ، لأنه حقن دمهم بسبب واحد فورث بعضهم من بعض كالمسلمين ، ولا يرث الحربي من الذمي ولا الذمي من الحرب ، لان الموالاة انقطعت بينهما فلم يرث أحدهما من الاخر كالمسلم والكافر . ( فصل ) ولا يرث الحر من العبد ، لان ما معه من المال لا يملكه في أحد القولين ، وفى الثاني : يملكه ملكا ضعيفا ، ولهذا لو باعه رجع إلى مالكه فكذلك إذا مات ولا يرث العبد من الحر لأنه لا يورث بحال فلم يرث كالمرتد ، ومن نصفه حر ونصفه عبد لا يرث ، وقال المزني : يرث بقدر ما فيه من الحرية ويحجب بقدر ما فيه من الرق ، والدليل على أنه لا يرث أنه ناقص بالرق في النكاح والطلاق والولاية ، فلم يرث كالعبد ، وهل يورث منه ما جمعه بالحرية ؟ فيه قولان : قال في الجديد : يرثه ورثته ، لأنه مال ملكه بالحرية فورث عنه كمال الحر . وقال في القديم : لا يورث لأنه إذا لم يرث بحريته لم يورث بها ، وما الذي